التصميم التعليمي

تمهيد :ِ
التصميم التعليمي هو ذلك العلم الذي يتم من خلاله الربط بين نظريات التعليم والتعلم وبين تطبيقاتها فى الواقع والذي من خلاله يتم تكوين حلقة اتصال بين النظريات التربوية وبين التكنولوجيا الحديثة ، ان عملية التصميم التعليمي هي فرع من فروع المعرفة التي تهتم بالبحث فى النظريات المتخصصة فى استراتيجيات التعليم وعملية التطوير والتنفيذ لهذه الاستراتيجيات.
ولقد مر هذا العلم بمراحل متنوعة ومتغيره بتغير العصور والنظريات التي تناولته .
مراحل نشأة علم التصميم التعليمي وتطوره :
ª  ترجع نشأته فى البداية الى الكتابات المبكرة عن المنظومات خاصة نظام التعليم حيث تمت المطالبة بعملية تحليل العملية التعليمية وتطويرها حسب المنهج العلمي والنظر لها كنظام.
ª  ثم جاءت طريقة التفكير القائمة على حل المشكلات وتمت المطالبة بتحديد الأهداف المسبقة للعملية التعليمية للمتعلم .
ª  وجاء تبلور بعض أفكار التصميم التعليمي خلال العقد الثاني من القرن العشرين والتي تمثلت فى حركة الأهداف التعليمية والتعلم الفردي وإتقان التعلم .
ª     ثم حقبة المجال المعرفي والأهداف السلوكية والتقويم البنائي .
ª  ثم حقبة الوسائل التعليمية والبحث والتطوير و التى كان لها دور كبير فى انتشار التصميم التعليمي بشكل كبير حيث كان فى البداية خاص بالدورات التابعة للجيش الأمريكي وذلك نظر للحاجة الى تدريب أعداد كبيرة من ذوي شهادات وخبرات متعددة لتأهيلهم في فترة وجيزة في مهام تتطلب منهم كفايات جديدة .
لكن هذا العلم قد انبثق كعلم عن العلوم النفسية السلوكية والعلوم الإداركيه المعرفية ، حيث ان العلوم السلوكية هي مجموعة النظريات التي ترتكز على دراسة العلاقة بين المثير الخارجي والاستجابة الملاحظة في البيئة التعليمية ، وقد ساعدت هذه العلوم التصميم التعليمي على التعرف إلى كيفية هندسة مثيرات البيئة التعليمية وتنظيمها بطريقة تساعد المتعلم على إظهار الاستجابات المرغوب فيها التي تعبّر في مجموعها عن عملية التعلم .أما العلوم الإداركيه المعرفية : فهي مجموعة النظريات التي تركز على دراسة العمليات الإدراكية الداخلية في دماغ المتعلم عند تفسيرها لعملية التعلّم .
وقد ساعدت هذه العلوم التصميم التعليمي فى كيفية هندسة محتوى المادة التعليمية وتنظيمها بطريقة توافق الخصائص الإدراكية المعرفية للمتعلم ، وبشكل يساعده على خزن المعلومات في دماغه بطريقة منظمة ، ثم مساعدته على تبصر الموقف وإدراك علاقاته وحل مشكلاته .
ونتيجة للنمو المتزايد فى الميدان التربوي بشكل ملحوظ وتنوع الأفكار والنظريات التي حوت بداخلها العديد من الأفكار والتي كان من الصعب على الممارسين للعملية التعليمه أن يطبقوها على أرض الواقع . من أجل ذلك رأى العلماء ضرورة وجود علم رابط يربط بين النظريات التربوية من جهة وبين تطبيقاتها في الواقع من جهة أخرى، من هنا ظهرت فكرة تصميم التعليم، و سمي هذا العلم حينذاك بعلم حلقة الوصل أو العلم الرابط.
وفى السبعينيات من القرن الماضي التقي علم " تصميم التعليم " مع " مجال تكنولوجيا التعليم " ، وحينها تبلورت الأفكار التربوية المختلفة كما دعت الحاجة إلى ضرورة دمج التقنية بالتعليم.
ومن هنا نجد ان عملية التصميم التعليمي تساعدنا على أن نقوم بالعملية التعليمية بطريقة تجعل كل منها يستند على بعضه البعض، بحيث تكون مخرجات كل عملية مدخلات للعملية التي تليها، أي نحدد أهدافنا بناء على المشكلات التي تواجهنا ثم نقيس مدى تحقق هذه الأهداف من أجل عمليات التحسين والتعديل الكاملة، كما نعمد الى اختيار الاستراتيجية والتقنية الملائمة لهذه الأهداف ومن ثم نقوم بتجميع ذلك وضمه في قالب واحد حتى نحصل على المنتج النهائي .
ولقد تعددت نظريات التعليم والتعلم فمنها: ( النظرية السلوكية – النظرية المعرفية المجالية – النظرية المعرفية البنائية – النظرية المعرفية الاجتماعية – النظرية التقدمية الشاملة ) وهذا التنوع له اثر وفائدة كبيرة وسبب هذا التعدد والتغاير يرجع الى طبيعة عملية التعليم والتعلم والتى كان لها دور فعال فى خدمة العملية التعليمية ، والتى ان فهمت من قبل المصمم التعليمي كان لها دور فعالا فى التصميم بصور عامة .( عبد الهادي ، 2008 )
مفهوم التصميم التعليمي .
يمكن تشبيه عملية التصميم التعليمي كما يرى ( الموسى والمبارك ، 2005 م ) بأنه يشبه المخطط ( الكروكي ) لما يجب أن تكون عليه عملية التدريس بجميع مكوناتها
وقد عرف الصالح ( 1422هـ-ص6) التصميم التعليمي بأنه " إجراء منظم لتطوير مواد وبرامج تعليمية يتضمن خطوات التحليل ،  والتصميم ،  والتطوير ،  والتنفيذ ، والتقويم "بينما عرفه دروزه ( 1992هـ - ص77 ) بأنه "حقل من المعرفة يهتم بطرق تخطيط التعليم وتنظيمه عن طريق وصف أفضل المخططات ، والنماذج التنظيمية وتصويرها في أشكال خرائط بشكل يحقق النتائج التعليمية المنشودة في أقصر وقت ممكن، وبأقل جهد وتكلفة "ويعرفه الحيلة بأنه "علم وتقنية يبحث في وصف أفضل الطرق التعليمية التي تحقق النتاجات التعليمية المرغوب فيها، وتطويرها وفق شروط معينة".
أنواع التصميم التعليمي :
للتصميم التعليمي ثلاثة  أنواع  رئيسة  هى:
نماذج توجيهية:
 وتهدف إلى تحديد ما يجب عمله من إجراءات توجيهية للتوصل إلى منتوجات تعليمية محددة فى ظل شروط تعليمية معينة.
 نماذج وصفية :
وتهدف إلى وصف منتوجات تعليمية حقيقية فى حالة توفر شروط تعليمية محددة مثل نماذج نظريات التعلم.
 نماذج إجرائية :
وتهدف إلى شرح أداء مهمة عملية معينة، وتشتمل على سلسلة متفاعلة من العمليات والإجراءات، ولذلك فكل نماذج التطوير التعليمي تندرج تحت هذا النوع.(عثمان,2009)
أهمية التصميم التعليمي .
تتمثل أهمية التصميم التعليمي في كونه العامل الحاسم في فاعلية او عدم فاعلية العملية التعليمية باستخدام نظم الوسائل المتعددة فقد أثبتت الدراسات فعالية استخدام نظم الوسائل المتعددة وذلك إذا أُحسن تصميمها وإنتاجها ولكن إذا لم تصمم بطريقة جيدة تراعي المتغيرات والعوامل التربوية والفنية، فلن تقدم الكثير إلى عملية التعلم، بل قد تقلل من جودته وتؤدي إلى آثار سلبية لدى المتعلمين، بل قد يكون التعليم التقليدي أسرع وأكثر فاعلية واقتصاداً من الوسائل التفاعلية رديئة التصميم وهذا ما  أدى إلى ذلك إلى الاهتمام بالتصميم الجيد لبرامج الوسائل المتعددة، وتوازى مع هذا الاهتمام اهتمام أكاديمي بدراسة أثر استخدام تلك البرامج بأساليبها المختلفة على عملية التعليم لما لها من أهمية بالغة في تحقيق التعلم الإيجابي ( الطاهر, 2006)
فعلى سبيل المثال أكد ( ليكاس , 1991) في دراسته من أن التصميم البصري للشاشة يؤثر على انطباع الدارس نحو البرنامج ومدى فهمه له ورغبته في استخدامه كما إن أماكن وضع النصوص والصور على الشاشة يؤثر في قراءتها وفهمها ، فالشكل النهائي لتصميم شاشات الكمبيوتر يمثل العنصر الرئيسي في تكوين البرنامج حيث يتحكم في الحالة الانفعالية للمشاهد وتخلق لديه الانطباع نحو هذا البرنامج ومن ثم نحو المحتوى(المادة العلمية) المقدم من خلال  ، و أكد على كتابة الأهداف بصياغة سلوكية وفي تسلسل مناسب، واستخدامها في تصميم قائمة الأوامر، وإعداد الشاشة، ثم اختيار لغة البرمجة المناسبة ونظام التأليف، مع مراعاة استخدام الصور والرسومات التوضيحية مع الصوت لتدعيم الوحدة. كما تؤكد دراسة(محمد عطية خميس,2000) التي هدفت إلى وضع معايير لتصميم نظم الوسائل المتعددة/ الفائقة وإنتاجها، ضمن نتائجها في البند الخاص بتصميم الشاشة وطرق وضع النصوص والصور عليها، ضرورة أن تستخدم الوسائل المتعددة المناسبة، كعناصر أساسية في نقل المحتوى، وبشكل وظيفي ومتكامل مع النصوص، وحسب الحاجة التعليمية إليها. ونستطيع أن نقول إن جميع الدراسات التي تناولت التصميم التعليمي أكدت على ضرورة الاهتمام بتصميم وتنظيم وحدات التعليم بواسطة الكمبيوتر والاهتمام بالتصميم الوظيفي للوحدة المعدة، والموضوعات الفرعية التي سوف تغطيها الوحدة

كما أن التصميمات الغير متقنة جعلت عدد من الانتقادات توجه إلى التعلم والتعليم بالوسائط المتعددة , من بين تلك الانتقادات هو انعزاليتها الأمر الذي يتناقض و الأهداف الاجتماعية للتعليم المدرسي  ولهذا قدم ( هوبر ) مجموعة من الأفكار للمصمم التعليمي تتمثل في  عدداً من النقاط وهي الاعتماد المتبادل و المسؤولية و التفاعل الايجابي ,التدريب ألتشاركي وتطوير العمل الجماعي واستمرار يته . وهذا ما يؤكد على اهمية التصميم ودورة في العملية التعليمية . (انجلين ,جاري . 2004)